سميح عاطف الزين
475
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فارقتم دين قومكم ، ولم تدخلوا في ديني ، بل اتّبعتم رجلا جاء يدعو إلى الفرقة بين أبناء قومه ، ويعيب عليهم دين آبائهم وأجدادهم ، فماذا تقولون فيما تتّهمون به ؟ ! . . وتقدم جعفر بن أبي طالب ، يقول للملك : « اعلم أيها الملك ، أنّا كنّا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف » « 1 » . وتابع جعفر خطابه التاريخي لملك الحبشة وهو يقول : « فكنا على ذلك حتى بعث اللّه - سبحانه - إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه ، وصدقه ، وأمانته ، وعفافه . فدعانا إلى اللّه لنوحّده ونعبده ، ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان . وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكفّ عن المحارم والدماء . ونهانا عن الفواحش ، وقول الزّور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات . وأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئا . وأمرنا بالصلاة والعبادة للّه رب العالمين . وفقّهنا بتعاليم الإسلام ، وحثّنا على اتّباع مكارم الأخلاق ، فلا نأتي بقول أو فعل إلّا في سبيل خير الإنسان ، ورفعته وصلاحه . فصدّقناه وآمنّا به ، واتّبعناه على ما جاء به من اللّه ، فعبدنا اللّه وحده فلم نشرك به شيئا ، وحرّمنا ما حرّم علينا ، وأحللنا ما أحلّ لنا . فعدا علينا قومنا ، فعذّبونا وفتنونا على ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان ، من عبادة اللّه تعالى وأن نستحلّ ما كنا نستحل من الخبائث .
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام م 1 ص 359 .